محمد حسين الذهبي
69
التفسير والمفسرون
قيمة ابن عباس في تفسير القرآن : تتبين قيمة ابن عباس في التفسير ، من قول تلميذه مجاهد « إنه إذا فسر الشيء رأيت عليه النور » ، ومن قول على رضى اللّه عنه يثنى عليه في تفسيره « كأنما ينظر إلى الغيب من ستر رقيق » ، ومن قول ابن عمر « ابن عباس أعلم أمة محمد بما نزل على محمد » ، ومن رجوع بعض الصحابة وكثير من التابعين إليه في فهم ما أشكل عليهم من كتاب اللّه ، فكثيرا ما توجه إليه معاصروه ليزيل شكوكهم ، ويكشف لهم عما عز عليهم فهمه من كتاب اللّه تعالى . ففي قصة موسى مع شعيب أشكل على بعض أهل العلم ، أي الأجلين قضى موسى ؟ هل كان ثمان سنين ؟ أو أنه أتم عشرا ؟ ولما لم يقف على رأى يمم شطر ابن عباس ، الذي هو بحق ترجمان القرآن ، ليسأله عما أشكل عليه ، وفي هذا يروى الطبري في تفسيره ، عن سعيد بن جبير قال : « قال يهودي بالكوفة - وأنا أتجهز للحج - إني أراك رجلا تتتبع العلم ، فأخبرني أي الأجلين قضى موسى ؟ قلت : لا أعلم ، وأنا الآن قادم على حبر العرب - يعنى ابن عباس - فسائله عن ذلك ، فلما قدمت مكة سألت ابن عباس عن ذلك وأخبرته بقول اليهودي ، فقال ابن عباس قضى أكثرهما وأطيبهما ؛ إن النبي إذا وعد لم يخلف ، وقال سعيد : فقدمت العراق فلقيت اليهودي فأخبرته فقال : صدق وما أنزل على موسى ، هذا واللّه العالم ا ه « 1 » وهذا عمر رضى اللّه عنه يسأل الصحابة عن معنى آية من كتاب اللّه ، فلما لم يجد عندهم جوابا مرضيا رجع إلى ابن عباس فسأله عنها ، وكان يثق بتفسيره ، وفي هذا يروى الطبري « أن عمر سأل الناس عن هذه الآية ، يعنى أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ . . . الآية » « 2 » فما وجد أحدا
--> ( 1 ) تفسير ابن جرير ج 20 ص 43 ( 2 ) الآية 266 من سورة البقرة